ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حسن العبدالله: الدردارة

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

عند بحيرة الدردارة وقد مَصَل ماؤها دمعاً ودماً عند تخوم الخيام في الجنوب اللبناني، يقف الشاعر الجنوبي حسن العبدالله (1943-2022) تحت أغلظ الشموس مثل غزال شارد في الضوء،

محمد ناصر الدين
محمد ناصر الدين
السبت 24 كانون الثاني 2026
حسن العبدالله: الدردارة
الخط

عند بحيرة الدردارة وقد مَصَل ماؤها دمعاً ودماً عند تخوم الخيام في الجنوب اللبناني، يقف الشاعر الجنوبي حسن العبدالله (1943-2022) تحت أغلظ الشموس مثل غزال شارد في الضوء، والنصل ــ الرصاصة في عنق الغزال والأشجار وفي خاصرة الماء، يطلق صرخة في برية الربّ: «أريد مدفعاً طويلاً أجرّه خلفي»، في واحدة من قصائده الضائعة والمنشورة في جريدة «النداء» في سبعينيات القرن الماضي. قصيدةٌ نحسبها للوهلة الأولى من زمنٍ ضائع هو الآخَر، لكنها تسقط اليوم على وجوهنا كالصفعة: أين ثأر الجدّ والماء والتينة الصديقة؟ من يذود عن انهدام الجسد النظيف في حمّام الدم وستين مجزرة في القرى على طريق الإمام الذبيح؟ طريق واحدٌ إلى الخيام النائمة بين السر والأيام في أحضان حرمون، مدفعٌ واحدٌ وحسب يشهره أولئك المقاتلون قبل انطفاء التين والزيتون، أولئك العشرة والعشرون الباقون من فرقة الدفاع عن شرف أجدادنا وتاريخنا وذكرياتنا. كلما أشرقت روح حسن العبدالله الشقراء على العصافير التي تطير من غصن إلى غصن بالصرخة المدوية: أين ذهب الجبل؟ كان مدفعٌ أخير في وادي العصافير يثبت السنابل الزرقاء في جبل عامل الحاضن لأحزان التاريخ

عـودة

قصيدة للشاعر حسن عبدالله

أريدُ مدفعاً كبيراً
أجرّه خلفي وأمشي،
تحت أغلظ الشموسِ
نحو ذلك السهلِ
الذي يحدّ إسرائيل - أحياناً - من الشمالْ.
فقط هناك أستطيع أن أكون ذلك الذي أنا هو:
الغزالْ
شارداً في الضوء
والنهارُ خطٌٌّ يصل البحيرة الزرقاء بالجبال
هناك فقط أستطيع أن أمدّ رجليَّ إلى نهاية الأرض وأغفو
فوق فخذ تينة صديقة.
تحت العصافير التي تطير من غصنٍ إلى غصنٍ
ومن دقيقة إلى دقيقة...
في ذلك اليوم السعيد من حياتنا. أنا وجَدّي.
ولا أريد أن يتبعني أحد.
■ ■ ■
في ذلك اليوم السعيد من حياتنا أنا وجدّي...
في ذلك اليوم السعيد كانت السماءْ
زرقاء، والمساءُ هادئاً، وكانت الفتاةُ قد أَتتْ
ثم اختفينا في عباب الذُّرة الخضراءْ
كان كثير النوم... عندما أفاق
ولم يجدني… نام من جديدْ
ولم يعد من نَومهِ السّعيدْ
■ ■ ■
وإنني أرى الحصان راكضاً والورقَ الكثيف
والفتاة تستحمُّ خلفَ الورق الكثيف
وإنني أرى انهدام الجسد النظيف
لكنْ
أَينَ؟... أَينَ ذَهَبَ الجبل؟؟!
■ ■ ■
وكان في المكان: ماءْ
يجري من الشتاء نحو التينْ
وكان في المكان: أربعاءْ
مملوءةً شمساً وفلاحينْ.
■ ■ ■
أريدُ أن أراكِ
أريدُ أن أرى يدي عليكِ
أريدُ أن أرى يدي على الغصونْ
قبل انطفاء التين والزيتونْ
قبل انطفاء قلبي الهزيلْ
أريدُ مدفعاً شديداً عالياً طويلْ.
■ ■ ■
ولا أريدُ أن أعود كي أطاردَ الفراشة
من أوّل النهار حتى كتف الفتاة في حديقة الذُّرة
فَكّتُ ذراعيها ولم تعُدْ
وفكَّتِ الأشجارُ ظلّهَا الظّليل
فكَّ الساحرُ الكبيرُ سحْرهُ عن الأميرْ
بشدّة تضيء شمس الأحد الماضي على الخرافة
بشدّة على المسافة
بيني وبين وجهها الأخيرْ
ويأخذ الحنينُ شكل بلدةٍ طافحةٍ سياسة.
■ ■ ■
وإنني أريد أن أعودَ، لا لكي أطارد السنابل الزرقاءَ تحت القش
والقمرَ الصغير تحت القمر الكبير...
فقط يريد أن ينام الوحش
في بيتهِ
على سرير موتهِ
فقط يريد أن ينامْ
في ليلةٍ واقفة على أعالي السرو والأيامْ...
■ ■ ■
وانتظروني انتظروني أيّها العشرةُ العشرونْ شيئاً من
جداول يابسة هي:
حياتي...
انتظروني أيها العشرة العشرونْ
تحت التّينْ.
■ ■ ■
واقفة على أعالي التينِ تنتظرْ
واقفة على أعالي السرْو والأيامْ
حجارة على حجارةٍ على شجرْ
حجارة: ركامْ
حجارة: سلامْ
حجارة هادئة هي: الخيامْ
مكان نومي عندما تغيبُ الشمسْ.
وبلّغوها أنني سأستقلُ أوَّل المدافعِ المسافراتِ نحو ليلها
الصيفي
وبلّغوها أنني أصبحتُ عسكريّاً
وأنني سمّيتُ نفسي فرقة الدفاع عن ضريح جدّي.
■ ■ ■
ولا أريدُ أن يتبعني أحَدْ.
■ ■ ■
وشاهدوه في نهاية الطريق واقفاً أمام خارطة.
وروحُهُ الشقراء تستعد للغروبْ.
■ ■ ■
وبدأ القصف...
من التلّ إلى الوادي من الوادي إلى التلّ. عنيفاً ضارياً،
أنا الذي قرَّرت:
لا هوادة!
وعندما أموت
وعندما أكون قد نسيت وانتسيت
تجيء تينةٌ
تجرُّ ظلّها عليّ... أمّحي
وتينةٌ أخرى تجرّ ظلّها على البيوت
كمية هائلة من البياض تسحقُ المدى المدوّر
الزرقة التي رأيتم منذ ساعتين لم تكن سوى طلاء الشّرك المميت
وبلّغوها أنّي أتيت..
كمية هائلةٌ من الجنون فوق راحة الفتى الذي أتى...
ووجد الفتاة في مكان فارغ من المحبة
ووجد المكان صالحاً للحرب.
■ ■ ■
أريدُ مدفعاً كبيراً
أشهره أمام قلبي نحو من أحبّ
أريد أيضاً غصن زيتون كبيرٍ لليد الأخرى.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك